ابن بسام

47

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فليكن عندك نسمة [ 1 ] حرب ، وقرارة ريب ، ليس كما نحلته [ 2 ] من الخلال ، ولا كما قلته في الأحوال ؛ ووصفته بالحجّ وإنما حجّت العير ، وبالفقه وإنما هو منه الخليّ الفقير ، وبالقراءة وما يحفظ التنزيل ، ولا يميز المحرّف [ 3 ] من الحروف ولا المستطيل . جملة ما وجدت له [ 4 ] من الرسائل في الشفاعات والوسائل فصل له من رقعة في صفة الأستاذ [ 5 ] أبي القاسم عبد الدائم : نحن لا ننزل بالخلّة ، منازل الخلة ، فنتناولها بأطراف البنان ، ونسلك بها شعب أهل الزمان ، بل نصونها في مضمر القلب ، ونحفظها على النأي والقرب ، [ وإنك - ما علمت - شيمتك الوفاء ، وقرارتك ] الصفاء ، وبعد : فما زلت مفيدي ضروب الفوائد ، ومقلّدي عجائب القلائد ، حتى كأنّك / إذا رأيت ما بأرضي من الأدب الماحل ، والفهم الناحل [ 6 ] ، أنزلت عليها الماء فاهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج . وقد طوّقتني بالأديب أبي القاسم عبد الدائم [ 7 ] - حرسه اللّه [ 8 ] - طوق الحمامة ، وسقيتني به درّ الغمامة ، فتنفست أنفاس العراق ، واجتليت [ 9 ] محاسن كالجمع بعد الفراق ، فأنا الشاكر صنعك ، القائم معك . ولقد لطف فيما ألّف ، وأوضع فيما وضع ، فسرد المعاني أجمل سرد ، ونثر الفقر نثر الجمان من عقد ، وصرّف المتأمّل فيه بين جدّ وهزل ، ونقّله على أقتاب بين حقاق وبزل ، وقد قبلت ما أهداه ووضعته على الرأس إكراما ، وجعلت له الحمد لزاما وزماما [ 10 ] ، فلله أنت وللّه هو ! لقد شددتما أزر العلم ،

--> [ 1 ] ب م : سمة . [ 2 ] ب : تخيلته ؛ م : تخيله . [ 3 ] ط د س : الحرف . [ 4 ] ط د س : ومما له . [ 5 ] ط د س : نسخة رقعة له كتبها مع الأستاذ . [ 6 ] ب : النابل ، م : النائل . [ 7 ] أرجح أنه عبد الدائم بن مروان بن جبر اللغوي ، أبو القاسم ، وهو من الطارئين على الأندلس نزل المرية ، وكان قد روى كثيرا من كتب الآداب واللغات ( الصلة : 372 ) . [ 8 ] حرسه اللّه : سقط من ط د س . [ 9 ] ب م : واجتلبت . [ 10 ] وزمانا : سقطت من ط د س .